السيد كمال الحيدري
363
في ظلال العقيده والاخلاق
القنوط لقنطت عندما أتذكّرها ، يا خير من دعاه داع وأفضل من رجاه راج . . . » « 1 » . وهكذا لا يبقى للإمام عليه السلام مع ما يذكره من هذه الصفات شئ قبال العظمة الإلهية وإن كان عليه السلام هو كلّ شئ قبال عالم الإمكان ، فكيف - إذن - بغيره من العباد . ومن هنا اقتضى هذا الطريق الذي تضمّن هذه الدرجة من الاسترحام - كما اقتضى الطريق السابق - أن يعامل الله تبارك وتعالى عباده بمقتضى رحمته وشفقته وإحسانه وكرمه ، لا بمقتضى عدله وعقابه . الطريق الثالث : ويتمّ من خلال تمسّك الشفيع بصفات في نفسه من قبيل قربه من الله تبارك وتعالى وكرمه عليه ومنزلته منه ، فيقول : إلهي وسيّدى بمنزلتي وقربى منك وكرامتى عليك إلّا ما استجبت لطلبى ولبّيت حاجتي في الصفح عن هذا العبد المذنب وفى خلاصه من العقاب . وقد مرّ علينا سابقاً ، أنّ لشخص الشفيع وصفاته دوراً في تحقّق أثر الشفاعة وقبولها ، فليس كلّ أحد له حقّ الشفاعة وليس للشفعاء جميعاً درجة واحدة في هذا الأمر ، كما سيأتي بحثه ، في بحث الشفعاء وصفاتهم .
--> ( 1 ) مفاتيح الجنان ، للقمّى ، ط سيّد الشهداء قم : ص 191 .